مجموعة مؤلفين

229

موسوعة تفاسير المعتزلة

أ - وحكي ( البلخي ) عن قوم إنهم قالوا : لو صح الخبر « 1 » لم يكن في ذلك إلّا إشراكا في التسمية ، وليس ذلك بكفر ولا معصية كبيرة ، وذهب إليه كثير من المفسرين واختاره الطبري « 2 » . ب - أليس أن الجّبائي ، والكعبي ، والقاضي ، قالوا في قوله تعالى : * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فقالوا : هذه الضمائر من أول الآية إلى قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ عائدة إلى آدم وحواء ، وأما في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ عائدة إلى غيرهم ، فهذا ما اتفقوا عليه في تفاسيرهم « 3 » .

--> ( 1 ) لم يذكر الخبر ، غير أن الشيخ الطوسي يعلق عليه في تفسيره ويقول : فأما الخبر المدعى في هذا الباب ، فلا يلتفت إليه ، لأن الأخبار تبنى على أدلة العقول ، فإذا علمنا بدليل العقل أن الأنبياء لا يجوز عليهم المعاصي تأولنا كل خبر يتضمن خلافه أو أبطلناه ، كما نفعل ذلك بأخبار الجبر والتشبيه . على أن هذا الخبر مطعون في سنده ، لأنه يرويه قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، وهو مرسل ، لأن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا - في قول البغداديين - ولأن الحسن قال بخلاف ذلك فيما روى عنه عروة - في قوله عز وجل " فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما " قال : هم المشركون . ويعارض ذلك ما روي عن سعيد بن جبير ، وعكرمة ، والحسن ، وغيرهم : من أن الشرك غير منسوب إلى آدم وزوجته ، وأن المراد به غيرهما على أن في الخبر اشركا إبليس اللعين فيما ولد لهما بأن سمياه عبد الحرث ، والآية تقضي أنهم أشركوا الأصنام التي لا تخلق وهي تخلق ، والتي لا تستطيع ضرا ولا نفعا وليس لإبليس في الآية ذكر ، ولو كان له ذكر لقال أتشركون من . وقال في آخر القصة " ألهم أرجل يمشون بها . " وكذا ، ولا يليق ذلك بإبليس . ويقوي أن الآية مصروفة عن آدم إلى ولده أنه قال " فلما تغشاها " ولو كان منسوقا على النفس الواحدة لقال فلما تغشتها ، لأن ذلك هو الأجود والأفصح وإن جاز خلافه . الطوسي : التبيان 5 / 50 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 5 / 50 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 411 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 19 / 130 والجدير ذكره أن الرازي احتجّ برأي البلخي هذا وغيره لتقوية إحدى آرائه ، فلذلك عرض الرازي كلام البلخي ضمن سورة الحجر -